مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
الأشعث ، أنبأنا أحمد بن مسدة ، أنبأنا إسماعيل ، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، قال : لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال : أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا . فهذا الأثر لا إشكال فيه ، ويتضح معنى ما تقدم ، فكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته فرأى فيه شيئا كتب على غير لسان قريش ، كما وقع لهم في ( التابوة ) و ( التابوت ) ، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم ، ولم يترك فيه شيئا . ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها ، ولم يتيقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم منه ما لزم من الإشكال ، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك . ولله الحمد . وبعد ، فهذه الأجوبة لا يصح منها شئ عن حديث عائشة . أما الجواب بالتضعيف فلان إسناده صحيح كما ترى ، وأما الجواب بالرمز وما بعده فلان سؤال عروة عن الأحرف المذكورة لا يطابقه ، فقد أجاب عنه ابن أشتة - وتبعه ابن جبارة في شرح الرائية - بأن معنى قولها ( أخطأوا ) أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه ، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز . . . وأقول : هذا الجواب إنما يحسن لو كانت القراءة بالياء فيها والكتابة بخلافها ، وأما والقراءة على مقتضى الرسم فلا . وقد تكلم أهل العربية عن هذه الأحرف ووجهوها أحسن توجيه ، أما قوله : ( إن هذان لساحران ) ففيه أوجه . . . وأما قوله : ( والمقيمين الصلاة ) ففيه أيضا أوجه . . . وأما قوله : ( والصابئون ) ففيه أيضا أوجه . . . ) ( 26 ) . فهذا ما يتعلق ب ( كلمات الصحابة والتابعين . . . ) أحاديث جمع القرآن بين الرد والتأويل وأما الأحاديث التي رووها حول جمع القرآن ، المتضاربة فيما بينها ، والتي
--> ( 26 ) الإتقان 2 / 320 - 326 .